محمد حسين يوسفى گنابادى
8
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
ولا يخفى أنّ « الأمر » بالمعنى الأوّل يجمع على « أوامر » وبسائر المعاني على « أمور » . كلام الأستاذ البروجردي رحمه الله حول معنى « الأمر » وذهب سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله إلى أنّ الأمر في الآيتين « 1 » بمعنى الطلب لا بمعنى الفعل أو الفعل العجيب ، والذي بمعنى الفعل العجيب إنّما هو « الإِمر » بكسر الهمزة ، كما في قوله تعالى في قصّة موسى والخضر : « قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » « 2 » ، فعدّ الفعل العجيب من معاني « الأَمر » لعلّه من جهة الاشتباه ب « الإِمر » بكسر الهمزة « 3 » . كلام صاحب الكفاية وصاحب الفصول في معنى « الأمر » وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه حقيقة في الطلب في الجملة « 4 » والشيء ، وأمّا البواقي فهي من اشتباه المصداق بالمفهوم « 5 » . وذهب صاحب الفصول رحمه الله إلى كونه حقيقةً في الطلب والشأن « 6 » .
--> ( 1 ) أي قوله تعالى : « وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » وقوله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا » . ( 2 ) الكهف : 71 . ( 3 ) نهاية الأصول : 85 . ( 4 ) يحتمل أن يكون قوله : « في الجملة » ناظراً إلى بعض المباحث الآتية ، من أنّ العلوّ أو الاستعلاء هل يعتبر في الأمر أم لا ؟ ومن أنّه حقيقة في الوجوب أو في الأعمّ منه ومن الندب ، فإنّ هذه المباحث لا تضرّ بكونه بمعنى الطلب إجمالًا ، ويحتمل أن يكون ناظراً إلى عدم صحّة استعماله في جميع موارد استعمال الطلب ، لعدم صحّة تبديل كلمة « طالب » في قولنا : « طالب العلم » مثلًا إلى كلمة « آمر » وعلى هذا الاحتمال فينبغي تقييد « الشيء » أيضاً بهذا القيد ، لعدم صحّة تبديل كلمة « شيء » في قولنا : « هذا البناء شيء عجيب » إلى كلمة « أمر » . منه مدّ ظلّه . ( 5 ) كفاية الأصول : 81 . ( 6 ) الفصول الغرويّة : 62 .